Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

! مجتمع أم كنيسة للمتنصرين ؟

caravan.gif (1087 bytes)

أذكر يوماً أنني دعيت مع بعض الخدام ، للحديث إلى إحدى قنوات التلفزيون الغربي ، وسئلت وقتئذ عما نحلم به - وعلى وجه الخصوص أنا كمتنصر - لمستقبلنا ، وبخاصة أننا اخترنا ، ألا نهرب بإيماننا إلى الخارج بل نحيا في بلادنا العربية ، وتحت نظام إسلامي متشدد ( إلى حد ما ! )؟

! وكانت إجابتي بأننا نحلم بأن ننمو فنصير مجتمع بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان

! وقاطعني أحد الحاضرين قائلاً ( وكأنه يساعدني في تصحيح عبارتي ) : " تقصد كنيسة للمتنصرين ؟

! إلا أنني عدت لتكرار كلماتي : نحلم بأن نكون مجتمع بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان ؟

! إلا أنهم لم يأبهوا لكلماتي - ربما لأن هذا الاصطلاح علماني ، أكثر منه مسيحي - ، وكأنهم فهموا ما قصدته من هذه العبارة ، وانتقلوا إلى أسئلة أخرى .حتى ما تتكامل المادة الإعلامية التي يرغبون في أن يتجرعها المشاهد الغربي ، حتى وإن كان هذا يحجب صورتنا ، وسمات كياننا عن هذا المشاهد

لكن لماذا كان هذا الاختيار لكلمة " مجتمع "، وطرحها كبديل لكلمة " كنيسة " ؟

ألا تؤدي الكلمتان إلى نفس المعنى ، فلماذا إذاً هذا التشدد على استخدام هذه الكلمة " العلمانية ؟

. ألعلنا نقصد بذلك لأن ننسلخ عن الكنيسة التي مازالت حتى الآن متعثرة في التعامل معنا كشريحة جديدة ( مع أننا غير جديدين بالمرة على الكنيسة !)

. لنعود إلى البداية حتى ما نتمكن من إدراك مقصدنا من هذا العنوان الذي اخترناه لمقالنا هذا

.. كانت الكنيسة في العصور القديمة ( قبل المسيحية ) تجمع البشر لتأمين الحماية المتبادلة، ثم تعلموا أن يتكاتفوا لتأمين المنفعة المتبادلة والمتعة. ومع تقدم الحضارة، برزت إلى الوجود مجتمعات سرية تضم أعضاء منحتهم مزية "المفرزين" أي أنهم مميزون عن غيرهم ممن ليسوا أعضاء فيها. وتبعاً لذلك وضعت تلك المجتمعات إيماناً وطقوساً ونواميس خاصة بهم، اكتسبت أهمية كبرى لأعضائها

. كذلك قامت جماعات وطنية أو عرقية، واقتصرت عضويتها على أولئك الذين تضمهم وحدة الأصل والمنبت، أو يجمع بينهم الولاء لعلم واحد. كما قامت النوادي وجماعات الطلبة والمحافل والجمعيات المختلفة والأحزاب السياسية والمنظمات العسكرية. وكل هذه الجماعات تعبر عن حاجة الإنسان إلى توفير التشجيع واليقين لنفسه في صحبة من ينهجون نهجه في الحياة. إلا أن الإنسان لم يجد الراحة والسلام في أي مكان مثلما وجدها في الكنيسة، لأن جميع المجموعات الأخرى هي من وحي الإنسان، وهي ترسم حدوداً مصطنعة، وتعلل بحماية زائفة، بينما الكنيسة منظمة حية نابضة بالحياة تستمد قوتها من الرأس ، المسيح مؤسسها وراعيها كما وعد

. إن كلمة " Ecclesia " يونانية الأصل، ومعناها "المدعوون للاعتزال أو المدعوون للخروج عن " أو "جماعة من الناس". ومع أن كلمة كنيسة أصبحت مسيحية صرفة، إلا أنها وجدت قبل المسيحية. فقد كانت تطلق في العالم اليوناني على كل مجموع المواطنين في المدينة الحرة، كذلك كانت تطلق على كل فريق من المواطنين يدعى للاشتراك في اتخاذ القرارات في المناقشات العامة. وقد استعملت أيضاً في العهد القديم للدلالة على "جماعة" الشعب المختار. وهكذا نجد استفانوس في سفر أعمال الرسل (7 : 38) يستعملها في معرض كلامه عن موسى وشعبه في البرية. فيتضح إذاً أن كلمة "كنيسة" كانت في القرن الأول ذات دلالة مضاعفة، فهي تمثل بالنسبة لليونانيين المجتمع الديمقراطي الذي يحكم نفسه بنفسه، وهي تمثل بالنسبة لليهود المجتمع الثيوقراطي (مجتمع يتولى إدارة شؤونه رجال الدين) وأفراد هذا المجتمع هم رعايا الله

. ويسوع أول من استعمل كلمة "الكنيسة" للدلالة على المجتمع المسيحي، حيث خاطب بطرس قائلاً: "على هذه الصخرة ابني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 16 : 18)

. فيسوع المسيح نفسه هو إذن مؤسس الكنيسة، وهو حجر الزاوية الذي يرتكز عليه بناؤها. هو الأساس الذي يرتكز عليه كل اختبار مسيحي، والكنيسة مؤسسة عليه إذ "لا يستطيع أحد أن يضع أساساً آخر غير الذي وضع الذي هو يسوع المسيح" ( 1 كورنثوس 3 : 11)

. أن يسوع المسيح هو مؤسس الكنيسة وبانيها، لذلك فهي له دون سواه. وعد بأن يكون مع الكنيسة وفي كل واحد من أعضائها. فليست الكنيسة منظمة من المنظمات ولكنها جسم حي فريد من نوعه، لأن الله نفسه يحيا مع كل عضو من أعضائها وفي كل منهم

ومن هنا لا نجد أي تعارض بين الكلمتين " كنيسة " و " مجتمع " ، لماذا إذا نشدد على محاولة استخدامنا لكلمة " مجتمع "؟

نقول ، ما آلت إليه هذه الكلمة هو دافعنا .. كيف ؟

نظرة عابرة على واقع الكنيسة العربية ، الآن يعطينا المزيد من التفهم لرؤيتنا في هذا الموضوع !

! فالكنيسة الآن تعني ذلك المبني الضخم - نوعاً ما ، وعلى حسب قدرات أعضائها المادية - القائم على إدارة مجلس إدارة ، أو شيوخ ، ويوجههم جميعاً مجلس إدارة أعلى تشرف على هذه الكنائس ، إلا أن هذه الإدارة الأعلى أخذت سلطتها في التآكل يوماً بعد يوم بسبب الخلافات الشخصية بين رعاتها ! ، وشعب ، هو في الغالب لا يدرك الكثير عن سياسة كنيسته ، حتى يمكننا أن نقول عنه بأنه شعب قاصر

. وكل كنيسة ( المبنى الإداري هو ما نقصد ) صار متخم بكم ضخم من المخاوف والمشكلات المتزايدة دوما ، حتى صار الهم الأكبر لراعيها هو كيفية المحافظة على شكل هيكلها . فالراعي ( القس ، أو الكاهن ) ملزم براعية أعضائها اجتماعياً - بشكل الوصاية بحسب المفهوم الشرقي للكلمة - مما قاده هو ومجلس إدارته إلى الحياة بين فكي " كماشة " ، فمن جهة هو يحاول المحافظة على أعضاء كنيسته من أن يسلموا ( أي يصيروا مسلمين ) ومن ناحية أخرى محاولة استرضاء جهات الأمن في بلاده ، وبخاصة أنه لا يجهل بأن جهات الأمن تراقب كل اجتماعاته - ففي بعض البلدان العربية ، إن لم يكن كلها ، لابد من إخطار جهات الأمن عن أي اجتماع عام للكنيسة حتى ما تتمكن - جهات الأمن - من إرسال مندوب عنها لمراقبة وتسجيل تقرير مفصل عن هذا الاجتماع يرفع إلى القيادات العليا . ولعل الرعب يأكل قلب راعي الكنيسة إذا ما وجهت إليه جهات الأمن دعوة للاستجواب الغير رسمي ، عن نشاط الكنيسة ، أو أحد أعضائها … كل هذا وغيره أدى إلى انفصال الكنيسة عن مجتمعها الذي تحيا فيه - وهذا واضح في لغتها[ راجع على سبيل المثال المطبوعات العربية المسيحية ، وتأثيرها على المجتمعات العربية ] التي تعبر بها عن نفسها ، وسلوكها - وعدم نموها ، فهي إلى حد بعيد غير متطورة رغم وفرة الإمكانيات بشكل عام !

. نقول هذا بالمقارنة مع الحركات الإسلامية ( وهي بالطبع عربية / إسلامية في أغلبها ) ذات الحضور القوي في كل وسائل الإعلام ![ على سبيل المثال الحضور القوي للإسلام على الإنترنت والإنترانت ، والإذاعات العربية والأجنبية ، وبلغات مختلفة ، وترجمة كتب التراث الإسلامي إلى اللغات الأجنبية ….]

! فمن هنا نرى بأن كلمة كنيسة الآن تعني ، الهيئة الموجودة في المجتمع - العربي بوجه خاص - والمغتربة عنه في ذات الوقت ، بتخلفها عن إدراك لغته ومقوماته . والتي تشكل تهديد للإسلام - ديانة البلدان العربية - مما يؤدي بالتالي إلى وسم كل من ينتمي إليها بشكل عدائي ، وانفصالي في ذات الوقت

: أما إن استخدمنا الاصطلاح " مجتمع متنصر " فهذا يعني عدة أمور منها على سبيل المثال

. اعتراف بوجودنا " كمتنصرين " مؤمنين بالمسيح يجمعون بداخلهم تراثين - إسلامي / مسيحي - وهذا يؤدي بالتبعية إلى حتمية وجود لغة خاصة بهذا المجتمع ليعبر بها عن ذاته ، ككل 1
! محاولة إقناع مجتمعنا العربي بأننا لا نشكل تهديد لأمنه ووحدته ، فكما يوجد مجتمع عمالي ، ومجتمع زراعي ، …. إلخ وهم لا يشكلون أي نوع من التهديد للمجتمع العام ، بل يثريه ويكمله ، كذا يمكن تقديم شريحتنا - كمتنصرين - على أننا إضافة لمجتمعنا العام العربي بلا ضدية أو تهديد له ، وبخاصة أننا لا نرفض انتماءنا لعروبتنا ، ولا نحاول استيراد أفكار من الغرب ، وهو ما يعتبره المجتمع العربي ، فكر معادي للإسلام والعروبة 2
. بما أن المجتمع العربي يعتبر الكنيسة العربية ، ما هي إلا كيان غريب - غربي / استعماري - تم زرعه في المجتمع العربي ، فإن هذا يؤدي بالتالي إلى رفضه لنا إن استخدمنا نفس الكلمة " كنيسة " وسينظر إلينا بنفس المنظار ، أي أننا جسم غريب يزرعه الغرب في العالم العربي ، وهو ما أدى بشكل جازم إلى عدم الاعتراف بنا ، وبالتالي التعريف بنا ، أسوة بالكنيسة ( الإدارية العربية ) . ولكن - وكما نحاوله هنا ، ومن خلال هذه الصفحات - إن قدمنا أنفسنا كمجتمع جديد ، منتسب في ذات الوقت للعروبة - وهذا حقيقي - ، فإن هذا يؤدي ، وبالتدريج إلى إمكانية الاعتراف بنا ، بدلاً من النظر إلينا على أننا حالات فردية متناثرة غير واضحة المعالم 3
. الكنيسة العربية تقبل التعامل مع المجتمعات المختلفة ، وبشكل تكافئي ، لكنها تتعامل مع المتنصرين على أنهم كنيسة خارجه عنه ، مما يجعلهم يصنفون المتنصر على أنه " مؤمن درجة ثانية " . لكن إن استخدمنا التعبير " مجتمع متنصر " فإن هذا سيدفعها إلى مقابلته والتعامل معه على أنه وهي على قدم المساواة ! لأنه مجتمع ذو مقومات خاصة به ، بل ونظام حياتي مختلف عنها وتحتاج أن تتكامل معه ، ومن هنا يمكنها أن تتعاون معه ، فتستفيد منه وتفيده ! وهذا ما نقصده بالتكامل معه 4
. للمجتمع المتنصر مشكلات اجتماعية خاصة ، مثل تعليم الأولاد ( نسلهم ) ، وأيضاً عملهم - فالكثير من المتنصرين يضرون بسبب إيمانهم ، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى خسارة مكانه في العمل ، بل وفي الدراسة أيضاً ، وقس على ذلك باقي أشكال الحياة الاجتماعية ، مثل الزواج …. إلخ . فكل هذه مشكلات تمس كيان مجتمع ناشئ ، والكنيسة ( ككيان إداري ) فشلت ، حتى الآن في استيعابه ، والدليل على ذلك عدم وجود منهج تلمذة خاص بالمتنصرين الموجودين بها 5

! ولكن ، هل معنى هذا كله بأننا ننادي بالانفصال عن الكنيسة ، بالطبع لا

! فالكثيرين منا يخدمون ، خدمات مختلفة داخل الكنيسة ، بل ويؤثرون فيها وبشكل واضح جداً . ولكن ما ننادي به استبدال اصطلاح " كنيسة " باصطلاح " مجتمع " وهو ما يتوائم مع مجتمعاتنا العربية

! ألا تتفقون معنا ؟!